بعدما انتهى بيننا كل شيء ...حتى الوقت
إن كان يهمك أن تسمع عتابي
وشكوتي ..
إن كانت تهمك_ كما كانت _ كتاباتي
وآلامي .. ولوعتي ..
إن كان يعنيك إحساسي بالألم
بعدما تمزق بيننا كل الأمل ..
اسمعني ..
إن كنت أعني لك شيئاً من الفراغ
اسمعني ..
فقد فقدت كل المستمعين ..
وانظرني ...
فقد فقدت كل المبصرين ..
وحاكني ..
فقد فقدت كل الناطقين
كل من حولي ...
أشباه تماثيل .... كلهم عرائس في مسرح صغير ..
كلهم يظنون أنه يسهل الضحك عليّ .
ولا يدركون أنني من أخرج لهم هذا العمل ..
وأني من أنتجته .. وسمحت له بالبث بعد التشفير ..
كلهم يظنون أنني صغيرة ... لا أجيد العد ..
ولا أميز بين الحب والبغض ..
كلهم لازال يعتقد أنني ضريرة ...
وأني فاقدة لكل حواسي ..
وأولهم حاسة الشم ..
يظنون أنهم حين يأتون .. وبـ يدهم يسلمون ..
أني لن أشتم رائحة خيانتهم ..
وأني لن ألمح نظرة الكره بأعينهم ..
فهل لديك وقت لتسمعني ..
كي أشكو إليك حالتي ..
فقد اتعبني صوت الكلام وصداه
وأتعبني قمع الحرف وكل محتواه
وأتعبني سكون المجرور من الدمع في صباه
أتعبني ظنهم ... وسوء التقدير ..
وأتيتك أشكو إليك حرقتي منهم ..
فلا تستغرب من كلامي ..
ولا تنظر وتسأل نفسك ..
أتُـكلمني ...؟؟ أهذا الكلام موجه إليّ..؟؟
لأنه إليك .. وأدرك أنك تسمعني ..
رغم طول المسافات ..
وبعد الدار عن الدار
رغم اغتراب الكلمات ..
وإنحراف الورق إلى حواف النار ..
رغم برود ما كان بيننا ..
ورغم كل ما بات بأعيننا ينهار ..
رغم كل شيء .. رغم ضيق المكان ..
رغم زحمة الصمت .. وانقطاع المشوار ..
لكن لازال هناك ما يجمعنا ..
ربما هو الألم..
الذي يعيدنا لذات النقطة كلما افترقنا ..
لا أدري ..
كل ما أدركه أنني رغم كل ما كان
أريدك أن تسمعني ..
لا بل أريدك أن تسألني ..
لما أرى في عينيكِ نظرة عتاب ..؟؟
أريدك أن تسأل نفسك ... هل احترقت الشمس في كف السحاب ..
أريدك أن تسأل نفسك .. لما دوماً يخلق لكل سؤالٍ جواب ...
إلا سؤالي ..يبقى معلق .. ما بين ردٍ يحيى ويموت صامت ..
وما بين صمت يلفه ألف جراب ٍ وجراب ..
لما كل الحياة من نقطة تبدأ ومن نقطة تنتهي ..
إلا حياتي .. أراها سطرٌ لم ينته منه ذات الكتاب ...
أريدك أن تسأل نفسك .. إن كان يهمك سؤالي ..
لما وأنا بين دفء الأسطر .. أشعر بإغتراب ...
وإن لم تجد رداً لسؤالي .. إنساه ..
وإن لم تهتم ..لا يهم ...
فـ مثلما فقدت أنتَ صوتي ..
لابد أن أفقد أنا صداه ...